15- المتقون

لا تستعجل بما تدعو به الله من استجابة الدعاء، وإذا استعجلت الإجابة للدعاء، فأنت لست من المتقين. فيجب أن تنتظر رحمة الله. وقد قال الله تعالى فى سورة المعارج:( إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20
وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) المعارج. 
خلق الإنسان هلوعا أى خلق مستعجلا يحب ان تتحقق طلباته، وربما وصل إلى
تحقيق ما يتمنى وشكر الله عليه، ثم رجع كما كان سابقا. 
فيجب ان يستسلم المتقون لأمر ربهم، ويعلموا ان هذه الدنيا هى دار ابتلاء، والله يعرف الناس ان الدنيا تافهه، وكل
ما يأتى به الله من خير أو شر هو من عنده، وهذه الحياة هى جسر أو ممر إلى حياة الخلود. كما يقول الله تعالى: 
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (20) الحديد. ثم يقول تعالى: 
وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) آل عمران. 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
« استقيموا ولن تحصوا». ولكن حاولوا واتقوا الله ما استطعتم واتقوا الله حق تقاته. وحق الله غالى وهو حق التقوى وهو حق تقاته، ويستحيل ان يتساوى حق الله مع حق الإنسان، ولكن نعمل بكل جهد لنا للوصول إلى تقوى الله لأنه يقول
:( اتقوا الله ما استطعتم). فهل يوجد إنسان مهما كان يقول: انا وفيت بعهد الله
ووفيت بحقوقه، هذا مستحيل لأن نعم الله على الإنسان لا تعد ولا تحصى ولأن شأن الإنسان يخطأ ويرجع فيتوب، والله يقبل التوبة من عباده، وقد وجد الإنسان حقوق الله كثيرة عليه ونعمه واكرامه عليه فاق كل الحدود من ( اموال وزوجة واولاد.......). وقد تحجبه هذه النعم وتشغله عن الله، فيبتعد عنه، ثم يخجل الإنسان من نفسه ويعود فيرجع للقيام بالمهام الذى كلفه الله بها، وكلنا جئنه إلى هذه الدنيا خاضعين لله تعالى متقين له حق تقاته. 
ولقد ابتلى الله رسوله وحبيبه صلي الله عليه وسلم، وكان له مع الابتلاء والمشاكل الكثير، وهو يدعو كفار العرب
إلى دين الله (الإسلام).... ويستجيب الله له وينصره على المشركين وتتكون الدولة الإسلامية بعد مشاقه وجهد عظيم ورجال صدقوا الله . 
وقد لا يلبى الله ولا يستجيب للدعاء، وقد يكون هذا خير للداعى، فيجب ان نستسلم لله ونرضى بقضاؤه وقدره، ولا يحاسب الداعى الله على عدم الإستجابة للدعاء، فالدعاء غاية وليس وسيلة حتى لا يدخل الشيطان فيوسوس للداعى. ولو مرض انسان ما فيدعو الله ان يشفيه، فقد يشفى فهذا قضاء الله وقد لا يشفى وهذا ايضا قضاء الله ويمكن ان يكون المرض خيرا
له.  ونؤكد دائما ان الدعاء لله، والصلاة
قضاء الله والصيام قضاء الله والعمل بأحكام الله قضاء الله فالقضاء يرد القضاء. 
وإذا اصاب انسان مرض أو مصيبة وجعل يدعو الله، فيهدء الله من قلبه ويصبر على ما أصابه ونفسيته تتحسن بالرغم بأن المصيبة مازالت موجودة فهذا قضاء الله وهو من المتقين. 
ونضرب مثل لرجل اقعده المرض فى الفراش 23 سنة ويزداد ضيقه وهو لا يتحرك، ودعا الله ان يشفيه، فاستجاب الله له ولكنه لم يشفيه بل سكب على قلبه الرضى بما أصابه، وهو يقول: ان نعم الله كثيرة وانا مقعد وادعو الله واعبده وكأنه فى صحة جيدة وسعادة، وهذا استجابه الله للدعاء ان يبرد قلبه ويصبر على مرضه فهو مسرور لأنه يؤمن بان الدنيا فانيا وان الله على كل شئ قدير فهو من المتقين. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي