19- المستقيمون

الأستقامة هى تصحيح العقيدة عند المسلم لمعرفة الله وانبيائه اكثر وملائكته واليوم الآخر وبالقدر شره وخيره. 
والأستقامة سلم ذو درجات كثيرة، اول درجة هى الأتجاه إلى الله، وكلما صعد المسلم درجة تعرف على الله اكثر، وربما لا يكون لهذا السلم نهاية كما يقول العارفون بالله. 
قال النبى صلى الله عليه وسلم :«استقيموا ولن تحصوا». 
فيجب على المسلم ان يبذل الجهد للوصول إلى أعلى درجة من المعتقد بالله والعمل بشرعه، ولكن لن يستطيع معظم الناس استكمال الإستقامه إلى النهاية لأن الإنسان خلق ضعيفا، وربما يكون المسلم
فى اول درجات سلم الإستقامة أو فى نصفه أو فى ثلثه لمعرفة الله فيرزقه الله بكرامه (معجزة)، ومعنى ذلك إنه يمكن لله ان يكرم عبد من عباده فى أول الطريق، عندما يحبه الله فينجيه من مصيبة أو يسد له دينا معينا كان لا يجد له حل، وهذا يعنى ان محبة الله للعبد أقرب من محبة العبد لله. فيقول تعالى: 
(  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)المائدة
وندرك من هذا ان المسلمين لو ابتعدوا عن دينهم، فسوف يأتى الله بقوم يحبهم اولا ثم يحبونه، وحب الله يأتى اولا وحب الناس لله يأتى ثانيا بعد محبة الله لهم، ولهذا يشرح الله صدور العباد للإستقامة ومعرفته اكثر. 
وقال تعالى:( فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) الأنعام. 
:( يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) الشعراء. 
قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) آل عمران. 
افتتح الله الآية ب (قل) وعندما نجد (قل) يجب ان نهتم بما بعدها، ينبأ الله الذين اتقوا عند ربهم جنات وهى جمع جنة والجمع يفيد التنوع والكثرة، والألف
للتفخيم، تجرى من تحتها الأنهار، وسرعة
الماء هى متعه وهو ماء يستحيل ان يتغير لونه او رائحته او طعمه وهو دليل على الاستمرار والتجديد، وتجرى فعل مضارع يفيد الشموخ والاستمرار والتجدد، وهذا رسم سحرى لجنة من جنات الخلد إلى جنة عدن إلى الفردوس وهى سعادة لا حدود لها. 
والأهم من ذلك أنهم بجوار ربهم، وإذا كنت بجوار الله الذى خلقك ورزقك، فماذا تريد بعد ذلك؟. وهم خالدون فيها لا نهاية للحياة هناك، ولا يوجد نهاية لهذا الجمال وهذا كله للذين استقاموا لربهم. 
ويسأل البعض قد يكون هذا محال؟ لأن هذا يؤدى إلى الملل لأن من طبيعة الإنسان التغيير، ولكن الله بقدره تتغير المشاهد والمناظر، وخالدين فيها تعنى ان هذا النعيم من فوق ومن تحت وعن اليمين وعن الشمال، أى ان العبد منغمس فى هذا النعيم وهو دليل على عمق النعيم. 
ثم رضون الله على من استقام من المسلمين، وقد رواى الشيخان عن ابى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« إن الله عز وجل يقول
لأهل الجنة يوم القيامة: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد اعطيتنا ما لم تعط احد من خلقك، فيقول: انا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: أى شئ أفضل من ذلك؟. فيقول: أحل عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم بعده أبدا. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي