21- المقربون

قال الله فى سورة الواقعة:( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) الواقعة. 
وفى نفس السورة قال تعالى:( فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) الواقعة 
والمقربون هم الذين تقربوا إلى الله بالنوافل بعد الفرائض وتركوا المحرمات والمكروهات التى نهانا عنها الله ورسوله. 
ولنذكر هنا مثلا للمقربين وهو مهم جدا فى حياة المسلم، فمثلا إذا أقبلت على عمل جديد أو سفر اوعمل مشروع ما، فيجب اولا ان تنظر إلى نتائج هذا العمل، وتسأل نفسك: هل هذا العمل يقربك من الله؟. أم يبعدك عنه؟. 
ولنتخيل أننا امام منخل يصفى هذا العمل أو المشروع أو السفر المقبل عليه، اول تصفية هى ان تستفى قلبك، وجاء فى الأثر ( استفتى قلبك اولا). وهذه الحكمة تجعلها فى قلبك قبل الله، لأن القلب هو وعاء التعظيم لله، وقر فيه مخافة الله تعالى، وعندما تعود إلى
قلبك اولا المحب لله الرزاق الوهاب، ماذا يدلك؟. أليس حبك لله هو الذى يجيب عن هذا السؤال لأن حسن الإيمان هو حب الله.
 ثم التصفيه الثانية: ان تسأل نفسك: هل هذا العمل او المشروع او السفر الذى انا مقبل عليه فيه صدق المعاملة؟ 
لا يوجد فيه رشوه ولا وساطة من أى نوع من المحرمات. وعن عبد الله بن مسعود قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم:« هلك المتنطعون..... قالها ثلاثا». والمتنطع هو المتشدد والمتكلف فيما ينبغى، وفى
غير موضعه الصحيح، ومن أمثلة ذلك مرشحون مجلس الشعب مثلا فهم يوعدون الناس بكل جميل وكل جديد واصلاحات هنا وهناك وحلول مشاكل الناس وعن تطبيق شرع الله. 
وينظر الإنسان إلى نتائج هذا العمل المقبل عليه، هل يتفق مع الشريعة الإسلامية، وإذا كان من المقربين إلى الله وعنده شفافية، فيكتشف ان هذا العمل يغضب الله ويبعده عنه، ولكن الشيطان والنفس الأمارة بالسوء قد توافق على هذا ( العمل او السفر او المشروع) لأن به مكاسب كثيرة وشهرة وحياة يظن انها سعيدة، فيجب ان ننظر إلى عواقب هذا العمل ونتائجه ولا
تجعل الشيطان يتغلب عليك، فتقبل هذا العمل الذى يبعدك عن الله، ولكن إذا كان هذا العمل لا يجعلك تترك واجبا
ولا تقع فى المحرمات، فأطمأن، واقبل على هذا الفعل الذى يقربك من الله. 
التصفيه الثالثة الدقيقة: بعد عام من قبولك على العمل الجديد أو مشروعك أو سفرك، انظر إلى نتائج وجودك فى هذا المكان وممارساتك لهذا الفعل، هل وجدت ما يسئ او قمت بأشياء يرفضها الله ورسوله، ولكن احذر العواقب التى وقعت فيها فهى لا تخلوا من شوائب النفس والشيطان يحللها لك حتى تستمر وتزداد المسافة بينك وبين الله. 
وأما إذا ازداد إيمانك وتقربك إلى الله بهذا الفعل وخدمة الناس من هذا الموقع وانك لا تبتعد عن الله ورسوله، فهذه النتائج هى التى يرضاها الله ويقربك إليه. 
وقال النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث قدسى:« من عادى لي وليا فقد بارزنى بالمحارب وما تقرب إلي عبد بمثل اداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدى يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده الذى يبطش
بها ورجله الذى يمشى بها»رواالبخارى.
واخيرا قال الله تعالى فى سورة المطففين:(  كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19)
كِتَابٌ مَّرْقُومٌ(20) يَشْهَدُهُالْمُقَرَّبُونَ (21)


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام

١ - عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها

الطفيل بن عمرو بن طريف الدوسي